عبد الملك الثعالبي النيسابوري
461
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( قلبي وجدا مشتعل * على الهموم مشتمل ) ( وقد كستني في الهوى * ملابس الصب الغزل ) ( إنسانة فتانة * بدر الدجى منها حجل ) ( إذا زنت عيني بها * فبالدموع تغتسل ) مجزوء الرجز وأنشدني أبو حفص من قصيدة لأبي الفرج ( يقولون لي ما بال عينك مذ رأت * محاسن هذا الظبي أدمعها مطل ) ( فقلت زنت عيني بطلعة وجهه * فكان لها من صوب أدمعها غسل ) الطويل فصح عندي تشارك الخواطر وتواردها في المعاني إذ لم يكن مجال للظن في سرقة أحدنا من الآخر والله أعلم بحقيقة الحال ومن غرر صاحبياته قصيدته التي أولها ( لها من ضلوعي أن يشب وقودها * ومن عبراتي أن تفض عقودها ) ( بذلت لها الدمع المصون وإن غدت * تمانعني في نظرة أستفيدها ) ( سلام عليها حيث حلت فإنني * عدمت فؤادي منذ عز وجودها ) ( وكم ليلة زارت وقد لان أهلها * وسامح واشيها وغاب حسودها ) ( فحلت بتضييق العناق عقودها * وحلي من در المدامع جيدها ) ( وركب أطار والنوم عنهم وأججوا * من العزم نارا مستنيرا وقودها ) ( على كل هوجاء النجاة كأنها * تطير فما يؤذي الصخور وخودها ) ( تؤم بهم بحر الفضائل والعلا * ولا سفن إلا رحلها وقتودها ) ( يجوزون أجواز السباسب باسمه * فيصفر داجيها ويدرج بيدها )